الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
122
آيات الولاية في القرآن
ولكلِّ مورد من هذه الموارد الثلاثة في استعمال كلمة « الرجس » هناك شاهد من القرآن الكريم : ألف - الرجس المعنوي : وهو ما ورد في الآية 125 من سورة التوبة . « وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ » . فإنّ عبارة « في قلوبهم مرض » تطلق غالباً على المنافقين ومن كانوا يعيشون المرض القلبي حقيقةً في نفاقهم ، وإلّا فإنّ الإنسان السليم إمّا أن يقبل الأوامر الإلهية ويكون مسلماً أو يردّها ويكون كافراً ، ولكن أن يقبلها في الظاهر وفي عالم العمل والممارسة ولكنه لا يعتقد بها في قلبه ، فهذا هو النفاق وهو نوع من المرض القلبي . وعلى أيّة حال فإنّ كلمة « الرجس » في هذه الآية الشريفة وردت بمعنى القبح المعنوي فإنّ النفاق نوع من القبح المعنوي لا القبح المادي الظاهري . ب - الرجس الظاهري والمادي : وهو ما ورد في الآية 145 من سورة الأنعام : « قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ . . . » . ومن الواضح أن الرجس استخدم في هذه الآية الشريفة بمعنى القبح المادي والظاهري . ج - الرجس المعنوي والمادي : ونقرأ في الآية 90 من سورة المائدة أن « الرجس » استخدم بكلا المعنيين : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » . وهنا نجد أن « الرجس » في هذه الآية الشريفة استخدم في كلا المعنيين المادي والمعنوي لأن الخمر له حكم النجاسة المادية ، ولكن القمار والأزلام ليست كذلك بل هي من الرجس المعنوي . والنتيجة هي أن كلمة « الرجس » في الآيات الشريفة لها معنى عام وتشمل جميع القبائح الظاهرية والمعنوية والأخلاقية والعقائدية والجسمية والروحية ، وعليه فإنّ اللَّه تعالى في آية التطهير وبإرادته التكوينية قد طهّر أهل البيت عليهم السلام من جميع أنواع الرجس بمعناه الواسع .